محمد بن طولون الصالحي
336
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وهذه الشّروط كلّها مستفادة من قوله : " وقابل " فإنّك إذا رمت إسناد الفعل إلى أحد هذه الأشياء تعذّر ذلك . فمثال ما توفّرت فيه شروط النّيابة / : " سير بزيد يومين فرسخين سيرا شديدا " إن أقمت المجرور " 1 " ، و " سير بزيد يومان فرسخين سيرا شديدا " إن أقمت ظرف ( الزّمان ، و " سير بزيد يومين فرسخان سيرا شديدا " إن أقمت ظرف ) " 2 " المكان ، و " سير بزيد يومين فرسخين سير شديد " إن أقمت المصدر . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ولا ينوب بعض هذي إن وجد * في اللّفظ مفعول به وقد يرد اعلم أنّه إذا اجتمع مع المفعول به أحد هذه الأربعة المذكورة - فلا ينوب أحد منها بحضرته ، هذا هو مذهب البصريين ، ومذهب الكوفيين : أنّه يجوز أن ينوب كلّ واحد منها بحضرة المفعول به " 3 " ، وبه أخذ النّاظم " 4 " ، وإلى ذلك أشار بقوله : " وقد يرد " ، وفهم منه أنّ ذلك قليل ، سواء تأخّر النّائب عن المفعول به أو تقدّم . فالأوّل : كقراءة أبي جعفر " 5 " : لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ " 6 "
--> ( 1 ) في الأصل : أل المجرورة . انظر شرح المكودي : 1 / 133 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 133 . ( 3 ) انظر الخلاف في التصريح على التوضيح : 1 / 290 ، التسهيل : 77 ، الهمع : 2 / 265 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 609 ، شرح الأشموني : 2 / 67 ، شرح المرادي : 2 / 32 ، شرح المكودي : 1 / 133 ، شرح ابن عقيل : 1 / 171 ، تاج علوم الأدب : 2 / 635 - 636 ، شرح الرضي : 1 / 84 - 85 . ( 4 ) قال ابن مالك في التسهيل ( 77 ) : " ولا تمنع نيابة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المنصوب بنفس الفعل ، ولا نيابة غير المفعول به وهو موجود وفاقا للأخفش والكوفيين " . وانظر شرح المرادي : 2 / 32 ، شرح المكودي : 1 / 133 ، الهمع : 2 / 265 . ( 5 ) هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء المدني ، أبو جعفر ، أحد القراء العشرة ، روى القراءة عن نافع ، وهو من التابعين ، كان إمام أهل المدينة في القراءة ، وعرف بالقارئ ، وكان من المفتين المجتهدين ، توفي بالمدينة سنة 132 ه ( وقيل : 130 ه على الأصح ) . انظر ترجمته في طبقات القراء : 2 / 382 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 188 ، النشر في القراءات العشر : 1 / 178 ، الأعلام : 8 / 186 . ( 6 ) وهي بضم الياء وفتح الزاي من " ليجزى " وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ، وخلف " لنجزي " بالنون وكسر الزاي وفتح الياء على إخبار اللّه عن نفسه ، أي : نحن نجزي . وقرأ الباقون بالياء وبالبناء للفاعل أي : ليجزي اللّه . وقرأ بعضهم : " ليجزينّ " بفتح الياء ، وكسر الزاي . وقال أبو إسحاق في قراءة أبي جعفر " ليجزى " بالبناء للمفعول ، هو لحن عند الخليل وسيبويه وجميع -